عبد الله الأنصاري الهروي

748

منازل السائرين ( شرح القاساني )

« فإنّ السكر إنّما هو في الحقّ » أي في تجلّيات الصفات والأسماء وفي محبّة الذات وراء رقّة الغطاء . « والصحو إنّما هو بالحقّ » بعد كشف سبحات الجلال وشهود أنوار الجمال . « وكلّ ما كان في عين الحقّ لم يخل من حيرة » « أ » أي كلّ ما كان في عين الحقّ « 1 » المرتدي برداء نور العزّة ومن وراء سبحات الجلال ، لم يخل من حيرة ، لوجود بقيّة السالك في الحضرة الوحدانيّة الأسمائيّة ، وحضرة الأسماء هي عين الذات المحتجب بأنوار الصفات ، فتنوّرت بقيّة إنيّة السالك في هذه الحضرة بأنوار تجلّيات الصفات ، فصار عينه من جملة الصفات ؛ فتحيّر في عين الذات وراء هذه السبحات ، بين الجلال والجمال ، فلا يدري « 2 » أنّه هو ، أم غيره . « لا « 3 » حيرة الشبهة » في أنّ المشاهد هو الحقّ ، « بل الحيرة في مشاهدة نور

--> ( 1 ) د : - لم يخل من حيرة أي كلّ ما كان في عين الحقّ . ( 2 ) ه : فلا يرى . ( 3 ) د : ولا . ( أ ) قال التلمساني ( ص 544 ) : « وعندي أنّ الشيخ - رحمه اللّه - اضطرب قوله في السكر ، فإنّ كلامه في هذا الفصل يدلّ على أنّ السكر في عين الحقّ بمشاهدة نور العزّة ، وقد تقدّم قوله في مقام السكر ومعاينه الثلاثة ، وأنّه لا تقبله عيون الفناء ، ولا تبلغه منازل العلم » فجعل مقامه بين العلم وبين المعرفة ، وذلك قبل الشهود . ثمّ ذكر في هذا الفصل أنّ فيه حيرة في مشاهدة نور العزّة ، ونور العزّة هو نور الحضرة الجمعيّة ، وهو أعلى من مقام المعارف الصادرة عن التجلّيات الأسمائيّة . وليس له عندي عذر إلّا أن يفسّر مشاهدة نور العزّة ها هنا باستشراف المحبّ على بوارق المحبوب من وراء أستار الغيوب ، على أنّ تلك مطالعة وهميّة في ملابس كثيفة ، وأنوار العزّة يطالع مقام حضرة الجمع » .